أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
325
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
و الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ . يحتمل ما ذكرناه فيما تقدم ، وإذا جعلنا « يَقُولُونَ » خبرا فلا بد من عائد محذوف ، أي : يقولون لهم ، وإذا لم نجعله خبرا كان حالا من « الْمَلائِكَةُ » ، فيكون « طَيِّبِينَ » حالا من المفعول . و « يَقُولُونَ » حالا من الفاعل ، وهي يجوز أن تكون حالا مقارنة ، إن كان القول واقعا في الدنيا ، ومقدرة إن كان واقعا في الآخرة . و « ما » في « بِما » مصدرية ، أو بمعنى الذي ، فالعائد محذوف . وقوله : « إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ » قد تقدم في آخر الأنعام أن الأخوين يقرآن بالياء من تحت ، والباقين يقرأون بالتاء من فوق ، وهما واضحتان ، لكونه تأنيثا مجازيا . وقوله : فَأَصابَهُمْ . عطف « على » فَعَلَ الَّذِينَ » وما بينهما اعتراض . [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 36 إلى 41 ] وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( 36 ) إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 37 ) وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلى وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 38 ) لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ ( 39 ) إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 40 ) وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 41 ) قوله : أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ . يجوز في « أَنِ » أن تكون تفسيرية ، لأن النعت يتضمن قولا ، وأن تكون مصدرية ، أي : بعثناه بأن اعبدنا . قوله : « مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ » يجوز أن تكون موصولة ، وأن تكون نكرة موصوفة ، والعائد على كلا التقديرين محذوف من الأول . وقرأ العامة : « إِنْ تَحْرِصْ » بكسر الراء مضارع « حرص » بفتحها ، وهي اللغة الغالبة لغة أهل الحجاز ، والحسن وأبو حيوة « تحرص » بفتح الراء مضارع حرص بكسرها ، وهي لغة لبعضهم وكذلك النخعي إلّا أنه زاد واوا قبل « أَنِ » فقرأ : « وإن تحرص » قوله : لا يَهْدِي قرأ الكوفيون « يَهْدِي » بفتح الياء وكسر الدال ، وهذه القراءة تحتمل وجهين : أحدهما : أن يكون الفاعل ضميرا عائدا على « اللَّهَ » أي : لا يهدي اللّه من يضله ، ف « مَنْ » مفعول « يَهْدِي » ، ويؤيده قراءة أبي : فإنّ اللّه لا هادي لمن يضلّ ولمن أضلّ ، وأنه في معنى قوله : مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا